أبي منصور الماتريدي

578

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

مثله شئ . وهو في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - كذلك . ويحتمل : آمنوا بلسانهم ، بمثل ما آمنتم بلسانكم ، من الرسل والكتب جميعا فقد اهتدوا . ويحتمل بمثل ما آمنتم به : أي بلسان غير لسانهم فقد اهتدوا . وقوله : فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ . قيل « 1 » : الشقاق هو الخلاف . وقيل : الشقاق هو الخلاف الذي فيه العداوة ، والله أعلم . وقوله : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . هذا وعيد من الله - عزّ وجل - لهم ، ووعد وعد نبيّه بالصبر له ؛ لأن أولئك كانوا يتناصرون بتناصر بعضهم ببعض ، فوعد له عزّ وجل النصر له بقتل بعضهم ، وإجلاء آخرين إلى الشام وغيره . وقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً . قيل « 2 » : دين الله . وقيل « 3 » : فطرة الله ؛ كقوله : « كل مولود يولد على الفطرة » « 4 » .

--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 120 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2128 ) ، وعن قتادة ( 2120 ) وأبى العالية ( 2121 ) والربيع ( 2122 ) وغيرهم . وانظر الدر المنثور ( 1 / 259 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2131 ، 2132 ، 2133 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 259 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 11 / 493 ) كتاب : القدر ، باب : الله أعلم بما كانوا عاملين ، الحديث ( 6599 ) ، ومسلم ( 4 / 2048 ) كتاب : القدر ، باب : معنى كل مولود يولد على الفطرة ، الحديث ( 25 / 2658 ) ، وأبو داود ( 5 / 86 ) كتاب : السنة ، باب : في ذرارى المشركين ، الحديث ( 4714 ) ، والترمذي ( 3 / 303 ) كتاب : القدر ، باب : كل مولود يولد على الفطرة ، الحديث ( 3223 ) ، ومالك ( 1 / 241 ) كتاب : الجنائز ، باب : جامع الجنائز ، الحديث ( 52 ) ، وأحمد ( 2 / 233 ) ، والحميدي ( 2 / 473 ) رقم ( 1113 ) ، وعبد الرزاق ( 20087 ) ، وأبو يعلى ( 11 / 197 ) ، رقم ( 6306 ) ، وابن حبان ( 128 ، 130 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 328 ) ، من حديث أبي هريرة ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل مولود يولد على الفطرة ؛ فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج الإبل جمعاء ، هل تحس فيها من جدعاء ، قالوا : يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير ، قال : الله أعلم بما كانوا عاملين » . ولفظ مسلم مصدر بلفظ : « كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، وأبواه بعد يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، فإن كانا مسلمين فمسلم ، كل إنسان تلده أمه ، يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها » . وفي الباب عن جابر ، والأسود بن سريع ، وابن عباس ، وسمرة بن جندب . حديث جابر : -